محمد بن عمر التونسي
164
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
إليه ، وفيه من العين والأمتعة شئ كثير ، وكلّ من رام أخذ شئ بغير إذني تكسر رقبته ، فقتل لي عدّة عبيد . وعشت آمنا على مالي مدة ، حتى كبر لي ولد كان اسمه محمدا « 1 » ، فلما شبّ واحتلم تعلّقت آماله بالبنات ، وأراد يهاديهنّ ببعض خرز وحلىّ ، فترقّب غفلتى يوما ، وأخذ المفاتيح وفتح خزينة الأمتعة ، وأراد أن يدخل فكسر الدّمزوقه رقبته ، ومات في الحال ، وكنت أحبّه حبّا شديدا . فلما أخبرت بموته ، جزعت عليه جزعا عظيما ، وسألت عن سبب ذلك ، وأخبرت أنه أراد أن يأخذ شيئا من الأمتعة ، فقتله الدّمزوقه . فحلفت يمينا أن الدّمزوقه لا يجلس في بيتي ، وأردت إخراجه فأعجزنى ، وشكوت لبعض أحبابي ، فأشار علىّ أن أصنع وليمة ، وأجمع فيها أناسا كثيرين ، يكون مع كل واحد منهم بندقية وبارود ، ويأتون كلّهم دفعة واحدة ( 149 ) يطلقون البنادق ، ويصيحون بصوت واحد بكلام الفور : دمزوقه أيّيه « 2 » ؟ ومعناه : أين الشيطان ؟ ويكرّرون الطّلق ، ويرفعون أصواتهم بذلك ، حتى يدخلون « 3 » إلى المحلّ الذي فيه المال ، فربما خاف وهرب منه ، ففعلت ذلك ففرّ وللّه الحمد ، وخلصت من معاشرة الدّمازيق ، أي : الشياطين . ولقد أخبرني عدّة رجال ، أن النّقاقير التي في بيت السلطان ، فيها واحدة تسمّى :
--> ( 1 ) في الأصل : محمد . ( 2 ) في الأصل : أيئيه ، والتصحيح عن الترجمة الفرنسية Voyage , p . I 53 ( 3 ) كذا .